ابن الجوزي

178

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وكنت على تاجه درة [ تضيء الدجى ] [ 1 ] وتزين النظاما فأضحى بك الله مستأثرا وجلَّلنا بعد نور ظلاما وضن بك الدهر عن أهله فنلت حميدا ولم تلق ذاما وأيقنت أن الدنا للفناء فاعتضت في الخلد عيشا دواما فغص ببرد الزلال أمرؤ يرى أن ورد المنايا أماما لتبك عليك فنون العلوم فقد كنت في كل فن إماما وما كنت إلا قريع الزمان وما الناس بعدك إلا سواما 89 / أ / الا لا أرى مشكلات العلوم يزددن بعدك إلا انفحاما فمن ذا يفرج عنا الهموم إذ ازدحمت في الصدور ازدحاما ومن للمجالس صدر سواك إذا اضطرمت أبحر العلم عاما ومن للمحاريب أهل سواك وقدما تقدمت فيها غلاما تجاوزت في العلم حد الشيوخ وكل سنيك ثلاثون عاما ولم أر كاليوم بدرا سواك عاجل فيه السرار التماما كفى حزنا أنني لا أرى ضريحك يزداد إلا لماما وإن لو يفي بالإخاء الوفاء إذا لسقي ثراه استلاما واني لأنظر دون الصفيح بحار العلوم لديه نظاما أرى زفراتي تحدو إلى ضريحك من عبراتي غماما فيا ساكن القبر حيا ثراه مريض النسيم بريح الخزامي ولا برحت بالغدو الشمال ولا بالأصائل فيه النعامى وجاد أصيل الغيث فكاكه تبل الثرى وتروي العظاما ولا كحل الترب تلك الجفون ولا اضمحل [ 2 ] اللحد ذاك القواما وحاشا لسانا تلا ما تلوت يصبح للدود يوما طعاما وحاشا لكف يخط العلوم تعري أشاجعها والسلامي

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب « انحل » .